القاضي النعمان المغربي
343
تأويل الدعائم
أنفسهم عنه ولا يستروا ما عندهم دونه مما يجب لهم إظهاره إليه . ويتلوه ما جاء عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا نزل المسافر مكانا ينوى فيه مقام عشرة أيام ، صام وأتم الصلاة وإن نوى مقام أقل من ذلك قصر وأفطر وهو في حال السفر وإن لم ينو شيئا وقال اليوم أخرج وغدا أخرج قصر ما بينه وبين شهر ثم أتم ، معنى ذلك في الظاهر أن من سافر في الظاهر فنزل منزلا ينوى فيه مقام عشرة أيام ولم ينو ذلك فأقام شهرا أنه في حال المقيم وذلك في التأويل يكون مثل من هو في محل دعوة الحق . ويتلوه ما جاء عنهما صلى اللّه عليه وسلم أنهما قالا : ولا ينبغي للمسافر أن يصلى بمقيم ولا يأتم به ، وإن أم مقيمين سلم من ركعتين وأتموا هم ، وأن ائتم بمقيم انصرف من ركعتين ، وتأويله أن من خرج عن موضع دعوة الحق لم ينبغ له أن يفيد أحدا ولا أن يستفيد من أحد ما كان كذلك فإن أفاد أحدا لم يفده غير الظاهر وذلك مثل انصرافه من ركعتين وإن استفاد من أحد لم يستفد منه غير الظاهر وذلك مثل انصرافه من الركعتين وقد بينا ذلك فيما تقدمه . ويتلوه ما جاء عن أبي عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قضى صلاة مسافر ، وإن نسي صلاة في الحضر فذكرها في السفر قضى صلاة مقيم ، تأويل ذلك أن من نسي شيئا من حدود دعوة الحق وهو في دار الدعوة فلم يذكره حتى خرج عن الدار قضاه كما يمكنه ويستطيعه حيثما ذكر ذلك كما كان يجب عليه في دار الدعوة ، ومن نسي شيئا من حدود ما يجب عليه في غير دار الدعوة فلم يذكر ذلك إلا وهو في دار الدعوة قضى ذلك كما كان يجب عليه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن علي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما الصلاة والسلام : في الرخصة للمسافر أن يصلى النافلة على دابته راكبا حيثما توجهت به نحو القبلة وغيرها أن يومئ إيماء برأسه للركوع والسجود ويجعل الإيماء في السجود أخفض منه في الركوع ، فإذا كانت الفريضة لم يصل « 1 » إلا على الأرض متوجها إلى القبلة وأن ذلك إجماع الخاص والعام ،
--> ( 1 ) لم تصل ( في ع ) .